ابن عساكر
110
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قال أبو هفان « 1 » : لما قال مروان بن أبي الجنوب « 2 » في ابن أبي دؤاد : رسول اللّه والخلفاء منّا * ومنا أحمد بن أبي دؤاد قلت : أنقض عليه : فقل للفاخرين على نزار * وهم في الأرض سادات العباد رسول اللّه والخلفاء منا * ونبرأ من دعيّ بني إياد وما منا إياد إذ أقرّت * بدعوة أحمد بن أبي دواد فقال « 3 » ابن أبي دؤاد : ما بلغ مني أحد ما بلغ هذا الغلام المهزميّ ، لولا أني أكره أن أنبّه عليه لعاقبته عقابا لم يعاقب أحد مثله ، جاء إلى منقبة كانت لي فنقضها ، عروة بعروة . قال يعقوب بن أبي إسحاق الصائغ : لما وجّه المأمون بأبي إسحاق المعتصم إلى مصر وعقد له من باب الأنبار « 4 » إلى أقصى الغرب قال ليحيى بن أكثم « 5 » : ينبغي أن ترتاد لي رجلا لبيبا ، له علم وأمانة ، أنفذه مع أبي إسحاق ، وأولّيه المظالم في أعماله ، وأتقدم إليه سرّا بمكاتبتي سرّا بأخباره وما يجري عليه أموره ، وبما يظهر ويبطن ، وما يرى من أمور قواده وخاصّته ، وكيف تدبيره في الأموال وغيرها ، فإنّي لست أثق بأحد ممن يتولّى البريد ، وما أحب أن أجشمه بتقليد صاحب البريد عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، عندي رجل من أصحابه أثق بعقله ورأيه وصدقه ، فقال : جئني به في يوم كذا . فصار يحيى بأحمد بن أبي دؤاد إلى المأمون فكلّمه فوجده فهما راجحا فقال له : أريد إنفاذك مع أخي أبي إسحاق وأريد أن تكتب بأخباره سرّا وتفتقد أحواله وأموره وتدبيره وخبر خاصته وخلواته ، وتنفذ كتبك بذلك إلى يحيى بن أكثم مع ثقاتك ، فقال له أحمد : أبلغ لك
--> ( 1 ) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 4 / 143 ووفيات الأعيان 1 / 86 - 87 . ( 2 ) مروان بن أبي الجنوب هو مروان الأصغر بن يحيى بن مروان بن أبي حفصة . انظر معجم الشعراء للمرزباني ص 399 . ( 3 ) في مختصر ابن منظور : وقال ، والمثبت عن تاريخ بغداد ووفيات الأعيان . ( 4 ) الأنبار : مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ ( معجم البلدان ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته .